الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
248
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ : [ يعني ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم ] « 1 » كقوله : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً ، وقال : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً [ الزمر : 71 و 73 ] . فالزمرة تدخل بعد الزمرة ، إلّا ما شاء ربك « 2 » . قال : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) . قوله : * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ : أي إلّا ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم . وذكر هاهنا ما افترت الفرقة الشاكّة من أنّ قوما يدخلون النار ، ثمّ يخرجون منها بالشفاعة ؛ فإنّ هذا موضعه وموضع الردّ عليهم « 3 » . قوله : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) : أي غير مقطوع . قوله : فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ يقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : فلا تك في شكّ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ يعني مشركي العرب . ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ : أي : إلّا ما كان يعبد آباؤهم « 4 » مِنْ قَبْلُ :
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 150 . ( 2 ) انظر أوجها من وجوه تأويل هذا الاستثناء في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 28 ، وفي تفسير الطبريّ ج 15 ، ص 481 فما بعدها . وكان من المنتظر أن يقف الشيخ هود في هذا الاستثناء والذي بعده ويبيّن رأيه في ذلك ، ولكنّه لم يفعل . انظر إن شئت في هذا الموضوع ما قاله قطب الأئمّة محمّد اطفيّش في تيسير التفسير ، ج 6 ص 44 - 46 ، فقد ذكر أوجها لمعنى الخلود ما دامت السماوات والأرض ، وللاستثناء الوارد بعده فقال : « ( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) من مدّة ، وهي ما بين قيام الساعة إلى دخول النار فإنّهم يعذّبون في قبورهم بنار تارة ، وتعذّب أرواحهم في سجّين تارة بها . والمستثنى منه هو المصدر الظرفيّ ، وهو دوام السماوات والأرض » . ( 3 ) هذا كلام الشيخ هود الهوّاريّ يشير به إلى من يخالف رأيه في مسألة الخلود ؛ وهي - كما تعلم - من مسائل الخلاف بين العلماء . ولكنّ الشيخ هودا حين ذكر أنّ هذا موضع الردّ على من يسمّيهم « الفرقة الشاكّة » لم يردّ عليهم بالحجج ، واكتفى بحذف تأويلهم للآية ، وعدم ذكر رأيهم . فقد نقل ابن أبي زمنين في ز ، ورقة 150 - 151 ، قولا للسديّ في تفسير الآية فقال عن الاستثناء الأوّل : « ( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) لأهل التوحيد الذين يدخلون النار فلا يدومون فيها ، يخرجون منها إلى الجنّة » . وقال عن الاستثناء الثاني : « ( إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ) يعني ما نقص لأهل التوحيد الذين أخرجوا من النار » . وسيعود الشيخ هود إلى هذا الموضوع بشيء من التفصيل في أوائل سورة الحجر ، ستقف عليه هناك ، إن شاء اللّه . ( 4 ) جعل المؤلّف هنا « ما » في قوله : ( كما ) موصولة ، ويمكن أن تكون مصدريّة ، أي : كعبادة آبائهم ، كما جاءت -